ابراهيم الأبياري
437
الموسوعة القرآنية
وإنما لم يجاز ب « إذا » في كل الكلام ، وتعمل كغيرها ، لأنها مخالفة لحروف الشرط ، لما فيها من التحديد والتوقيت في جواز وقوع ما بعدها ، وكونه بغير احتمال ، وحروف الشرط غيرها ، إنما هي لشئ يمكن أن يقع وأن لا يقع ؛ وقد يقع « إذا » لشئ لا بد له أن يقع ، نحو : « إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ » 84 : 1 ، و « إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ » 81 : 1 . 3 - خافِضَةٌ رافِعَةٌ رفع على إضمار مبتدأ ؛ أي : هي خافضة . ومن قرأ بالنصب فعلى الحال من « الواقعة » الآية : 1 ، وفيه بعد ، لأن الحال في أكثر أحوالها أن تكون ويمكن أن لا تكون ، والقيامة لا شك أنها ترفع قوما إلى الجنة وتخفض آخرين إلى النار ، فلا بد من ذلك ، فلا فائدة في الحال . وقد أجاز الفراء نصبها على إضمار : وقعت خافضة رافعة . 4 - إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا العامل في « إذا » ، عند الزجاج : « وقعت » الآية : 1 ، وهذا بعيد ، إذا أعملت « وقعت » في « إذا » الأولى ، فإن أضمرت ل « إذا » الأولى عاملا آخر يحسن عمل « وقعت » في « إذا » الثانية ، إلا أن تجعل « إذا » الثانية بدلا من الأولى ، فيجوز عمل « وقعت » فيهما جميعا . 8 - فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ « أصحاب » ، الأولى : مبتدأ ، و « ما » : ابتداء ثان ، وهي استفهام ، معناه : التعجب في التعظيم ، و « أصحاب الميمنة » : خبر « ما » ، وخبر « أصحاب » الأولى ، وجاز ذلك ، وليس في الجملة ما يعود على المبتدأ ، لأن المعنى : ما هم ؟ ف « هم » : يعود على المبتدأ الأول ، فهو كلام محمول على معناه لا على لفظه ، ومثله « الْحَاقَّةُ * مَا الْحَاقَّةُ » 69 : 1 ، 2 ، و « الْقارِعَةُ * مَا الْقارِعَةُ » 101 : 1 ، 2 ، وإنما ظهر الاسم الثاني ، وحقه أن يكون مضمرا ، لتقدم إظهاره ليكون أجل في التعظيم والتعجب وأبلغ ، ومثله أيضا : « فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة » . 10 ، 11 - وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ « السابقون » ، الأول ، ابتداء ؛ والثاني : نعته . « وأولئك المقربون » : ابتداء وخبر ؛ في موضع خبر الأول .